سبط ابن الجوزي
424
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
والقتال بحاله ، وابن عبّاس في الميمنة ؛ والأشتر في الميسرة ؛ وعليّ عليه السّلام في القلب ، فبعث إلى الأشتر : « تقدّم » ، وأمدّه بالرّجال ، فحمل حملة انتقضت صفوف معاوية وأيقن بالتّلف ، والتفت « 1 » إلى عمرو وقال : هل من حيلة ؟ فهذا وقت نحباتك وهناتك « 2 » ، فقال : ارفع المصاحف على الرّماح وناد : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما يزيدهم ذلك إلّا فرقة ولا يزيدنا إلّا اجتماعا ، فرفعوها على الرّماح وصاحوا : بيننا وبينكم كتاب اللّه ؛ ندعوكم إليه ليحكم بيننا ، فلمّا رأى أهل العراق ذلك ، قالوا : نجيب إلى كتاب اللّه - وكان أشدّ النّاس على عليّ عليه السّلام الأشعث بن قيس - فصاح عليّ عليه السّلام : « أيّها النّاس ، امضوا على حالكم ، خدعكم واللّه ابن النّابغة الدّاهية » . فناداه مسعر بن فدكي الّتميمي وزيد بن حصين الطّائي وجماعة من الّذين خرجوا عليه وقاتلوه بالنّهر : كيف تقاتلهم وقد طلبوا الحكومة إلى كتاب اللّه ؟ وإن أبيت دفعناك إليهم ، أو نفعل بك كما فعلنا بعثمان ، فابعث إلى الأشتر فليأتك « 3 » . فغضب عليّ عليه السّلام وقال : « يا عجبا ، أيطاع معاوية وأعصى أنا ؟ ! للّه درّ ابن عبّاس ، إنّه لينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق » « 4 » .
--> ( 1 ) ض وع : فالتفت . ( 2 ) قال في النهاية 5 / 26 : النحب : الموت ، كأنّه يلزم نفسه أن يقاتل حتّى يموت . والمناحبة : المخاطرة والمراهنة . وقال في المنجد : نحب القوم في سيرهم : جدّوا وأسرعوا . يقال : سار فلان على نحب : أي جهد ، فكأنّه خاطر على شيء فجدّ . والنحب : القمار والهمّة و . . . وأمّا الهنات ، فقد بيّنا معناه فيما سبق ، فراجع ص 371 . ( 3 ) لاحظ تاريخ الطّبري 5 / 47 - 49 ، والمناقب لابن شهرآشوب 3 / 181 - 182 في عنوان : « فصل : في الحكمين والخوارج » ، والبداية والنهاية 7 / 283 - 284 ، وكتاب صفّين للمنقري ص 489 - 490 . ( 4 ) رواه البلاذري في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 347 الرقم 420 ، والخوارزمي في الفصل 3 من الفصل 16 من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص 196 - 197 الرقم 238 . وقال ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 3 / 183 في عنوان : « فصل : في الحكمين والخوارج » : قال -